الذكاء الاصطناعي وقطاع التأمين: رافعة جديدة للتحول والابتكار في الجزائر
يشهد قطاع التأمين في الجزائر مرحلة مفصلية من التحول، مدفوعة بالتطور المتسارع للتقنيات الرقمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يبرز مشروع إنشاء قطب متخصص في الذكاء الاصطناعي كخطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع، وتعزيز قدرته على الابتكار، ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.
التكامل بين البعد الاداري و البعد التقني التكتولوجي:
يرتكز هذا القطب على رؤية واضحة تقوم على تطوير مسارين متكاملين: مسار إداري-قيادي يهدف إلى تكوين إطارات قادرة على إدارة التحول الرقمي داخل شركات التأمين، ومسار تقني-ابتكاري يركز على تنمية الخبرات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والنمذجة التنبؤية. ويُعد هذا التوازن بين البعد الإداري والبعد التكنولوجي شرطًا أساسيًا لضمان إدماج فعّال ومستدام للتقنيات الحديثة داخل المنظومة التأمينية.
ويمثل الرهان الأساسي لهذا المشروع تطوير حلول ذكية تستجيب لخصوصيات السوق الوطنية، وتحترم الإطار القانوني والقيمي للمجتمع الجزائري، مع تحسين جودة الخدمات، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز دقة تقييم المخاطر. كما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في مجالات مكافحة الغش، وتخصيص العروض التأمينية، وتحسين العلاقة مع الزبائن عبر أنظمة ذكية للتفاعل والتنبؤ بالاحتياجات.
تحويل البحث العلمي إلى حلول عملية و تثمين دور الطلبة حاملي المشاريع الابتكارية
ولا يقتصر دور القطب على الجانب التقني فقط، بل يمتد ليشمل بناء منظومة ابتكار متكاملة، من خلال إطلاق مشاريع هيكلية داعمة، مثل إنشاء صندوق استثماري متخصص، ومعهد للتسيير والابتكار، وتعزيز الربط بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية. هذا التكامل يتيح تحويل البحث العلمي إلى حلول عملية، ويمنح الشباب والباحثين فرصًا حقيقية للمساهمة في تطوير القطاع.
الرفع من تنافسية الشركات الوطنية
كما يندرج هذا التوجه ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى خلق فضاء تفاعلي يجمع بين الأكاديميين والمهنيين وصنّاع القرار، بما يسمح بهيكلة الابتكار ومرافقة التحول العميق لمهن التأمين. ويُنتظر أن يساهم ذلك في رفع تنافسية الشركات الوطنية، وتحسين حوكمتها، ودعم قدرتها على التكيف مع المخاطر الجديدة، سواء كانت اقتصادية أو مناخية أو رقمية.
في المحصلة، يشكل إنشاء قطب للذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين خطوة نوعية تعكس إرادة واضحة للانتقال من نموذج تقليدي إلى نموذج ذكي قائم على المعرفة والتكنولوجيا. وهو مشروع لا يخدم القطاع فحسب، بل ينسجم مع التوجهات الاقتصادية الوطنية الكبرى، ويعزز مكانة الجزائر في مسار التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اجعل تعليقك فيه فائدة